محمد متولي الشعراوي

805

تفسير الشعراوي

ويخرجون جثثا من تحت الأنقاض ، إن كل ذلك سببه أكل المال بالباطل . ولقد نظر الشاعر أحمد شوقى في هذه المسألة ، وجعل الأخلاق والدين من المبادئ فقال : وليس بعامر بنيان قوم * إذا أخلاقهم كانت خرابا وأنا أقترح على الدولة أن تعد سجلا محفوظا لكل عمارة يتم بناؤها ، ويحفظ في هذا السجل اسم ممولها ، والمهندس الذي أشرف على بنائها ، وكذلك أسماء عمال البناء ، وعمال التشطيب ، والأعمال الصحية والكهربائية وكافة العمال الذين شاركوا في بنائها . ويحفظ كل ذلك في ملف خاص بالعمارة ، وعندما يحدث أي شئ يأتون بهؤلاء ، كل في تخصصه ويحاسبونهم على ما قصروا فيه من عمل ، وإلا فإن أرواح الناس ستذهب سدى ؛ فكل إنسان منا له فرصة في هذه الحياة وعليه ألا يطغى على نصيب غيره . وهب أننا نأخذ سلعة « بطابور » حتى لا يتقدم أحد على دور الآخر ، وقد جاء الأول في « الطابور » من الساعة السابعة صباحا وأخذ دوره ، وجاء آخر متأخرا بعد أن نام واستراح ثم قضى جميع مصالحه وذهب للجمعية ووجد الصف طويلا ، فنظر حوله إلى شخص يتخطى هذا « الطابور » ؛ وأعطاه مبلغا من المال سهل له قضاء حاجته ، مثل هذا الإنسان تعدى على حقوق كل الواقفين في « الطابور » . وقد يقول : أنا أخذت مثلما يأخذون ، نقول له : لا ؛ لقد أخذت زمن غيرك ، ولا يصح أن تأتى آخر الناس وتأخذ حق الشخص الذي وقف في « الطابور » من السابعة صباحا . إن حقك مرتبط بزمنك ، فلا تعتد على وقت الآخرين الذين هم أضعف منك قدرة أو مالا . إن الحق يقول : « وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ » . والفريق هو الجماعة المعزولة من جماعة أكثر عددا ، فإذا ما انفصلت جماعة صغيرة عن أناس بهذه الجماعة تسمى فريقا .